خالد فائق العبيدي
42
ومضات إعجازية من القرآن و السنة النبوية
يسمح لأي خطا بالحصول ، وهذا كله يعطي معنى أن المسألة تحت المجهر من قبل الخالق العظيم وهو ما يفسر معنى القيومية ، وهو ينفي الصدفة الذكية وغير ذلك من التفسيرات لأن المسألة هنا تتطلب كم هائل من الصدف الذكية صدف أن تجمعت عند لحظة معينة ، الأمر الذي لا يمكن أن يقبل لا فيزيائيا ولا حتى يثبت رياضيا . فنتج عن ذلك ما هو مهم للفكر البشري الذي كان هو السبب في إيجاد هذا الكون وخلقه ، فتلازم العلم والإيمان وتناسقا ليغيب عنهما أي تناقض فتكون بذلك العقل المسلم لخالق الكون وبديع السماوات والأرض . وعلى هذا النحو تكونت القوى الأربعة التي تحكم الكون وتنظم قوانينه وتضبط تطوره ، فتسير من حالة اللاانتظام والتشوش إلى حالة الترتيب والنظام ، ومن البنية الأبسط إلى البنية الأعقد ، ومن المادة ذات الوظيفة الأقل أداء وكفاية إلى المادة ذات الوظيفة الأكثر أداء وكفاية ، ومن عدمية المعنى إلى كمالية المعنى . . إنه الانتقال من حالة الفوضى إلى الانتظام والتناسق والجمال ، خلافا لما تقتضيه الأنتروبية ( نزوع عناصر الجملة إلى التبعثر والفوضى ) والتي تشكل أحد أركان القانون الثاني للثرمودايناميك - الديناميكا الحرارية - والذي يحكم العلاقة بين درجة انتظام الجمل الغازية والطاقة الحرة أو المقيدة لهذه الجمل ، فتطور الكون كان في صراع دائم مع الإنتروبية وسار بعكس وجهتها باستمرار . إذن هو تطور موجه من قبل خالق عظيم لا مجال للمصادفة فيه أن تحصل ولا للخطأ ، خلافا لما يراه البعض ، إنه تطور اقتضته الضرورة ، ضرورة منطق السير من الأبسط والاضطراب والنقصان إلى الأعقد والانضباط والجمال والاكتمال من حيث البنية والوظيفة والشكل « 1 » . المتدبر لما ذكرناه يجد أن الأمر يتعلق بخلق الكون من العدم ، سرعة الإيجاد ، دقة التنظيم ، الخلق والإعادة ، استمرار مراقبة الحدث وما يتبعه من أحداث ، عن إحاطة وتمكن البشر من تقليد هذه العملية ، تسخير كل ذلك للبشر . . هذه الحقائق العلمية التي اكتشفت مؤخرا تجدها أمامك شاخصة في كتاب اللّه العزيز :
--> ( 1 ) د . هاني رزق / د . خالص جلبي ، الإيمان والتقدم العلمي ، ص 33 - 37 ، بتصرف .